عمار عبودى محمد حسين نصار

235

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

1 . استعمل ابن الجوزي المنهج الحولي في كتابه هذا عند عرضه لحياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مولده إلى وفاته « 219 » ، أما في كتابه الوفا فقد استعمل المنهج الموضوعي ، كما أشارت إلى ذلك أبواب كتابه التي عرضها في مقدمته « 220 » . كانت طبيعة هذين الكتابين هي السبب الذي دعا ابن الجوزي إلى انتهاج هذين المنهجين المختلفين في كل منهما ، فالمنتظم تأريخ مكتوب على وفق استعراض الحوادث التي حصلت على مدار واسع من الزمن ابتداء من عصر الخليقة وانتهاء بحوادث عصر المؤلف ، أما الوفا فهو كتاب قد أعطى ابن الجوزي فيه بعدا كبيرا للجوانب الروحية والنفسية والحياتية لشخصية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مولده حتى وفاته ، ولذلك أصبح استعمال المنهج الموضوعي أمرا لا مفر منه ، وذلك لصعوبة إيجاد توافق بين هذه الجوانب والسنوات التي حصلت فيها أفعال أو موقف من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 . أفاض ابن الجوزي في ذكر النصوص الشعرية التي قيلت في الحوادث من دون إهمال هذه النصوص أو التقليل من أبياتها « 221 » ، أما كتابه الوفا فقد خلا تماما من أي نص شعري سوى بعض الأراجيز التي تعدّ على أصابع اليد « 222 » ، بل إن هذه المواطن التي أورد فيها بعض النصوص الشعرية قد أخذ منها محل الشاهد من القصيدة من دون إيراد أبيات أخرى منها .

--> ( 219 ) ينظر ، المنتظم ، مج 2 ، ورقة 109 ، 110 ، 112 ، 114 ، مج 3 ، ورقة 7 ، 8 ، 10 ، الحكيم ، كتاب المنتظم لابن الجوزي ، ص 63 . ( 220 ) ينظر ، الوفا بأحوال المصطفى ، ص 3 - 29 . ( 221 ) ينظر ، المنتظم ، مج 2 ، ورقة 28 ، 79 ، 82 ، 84 ، 88 ، 95 ، 108 ، 149 . ( 222 ) ينظر ، الوفا بأحوال المصطفى ، ص 82 ، 83 ، 84 .